الرقيق القيرواني
15
تاريخ افريقية والمغرب
فأعاد بناء المسجد الأعظم بالقيروان ، وأعطى للفقهاء المالكية مكانة وأهمية كبيرة واعتمد عليهم في محاربة الخوارج ، فكان يستشيرهم ويأخذ برأيهم ، مما جعل إفريقية قاعدة للمذهب السنى أو قاعدة للسنة على مذهب الإمام مالك بن أنس في بلاد المغرب ، وهذه صبغة ذات مغزى بعيد في تطور تاريخ المغرب الإسلامي وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل فيما بعد « 1 » . ولما توفى يزيد بن حاتم تقلد ولاية إفريقية بعده ابنه داود الذي أخذ له يزيد البيعة بولاية العهد في أثناء مرضه ، فاستمر في الحكم تسعة شهور ونصف يحارب أمراء قبائل البربر الخوارج ، فثار عليه زعيم البربر نصير بن صالح الإباضى فبعث داود إليه أخاه المهلب بن يزيد فهزموه وقتلوه هو ومن معه من أصحابه ، فوجه إليهم داود قائده سليمان بن يزيد في جيش يقدر ب 10000 مقاتل ، فهرب البربر من أمامه ، فتتبعهم وقتل منهم أكثر من عشرة آلاف قتيل ، وظل داود مقيما في إفريقية حتى قدم عمه روح بن حاتم ليتقلد إمارة إفريقية من قبل هارون الرشيد ، أما داود فأسند إليه هارون ولاية مصر ثم ولاية السند وظل بها حتى مات فيها . كان روح قد تقلد عدة مناصب إدارية قبل مجيئه إفريقية منها ولاية البصرة والكوفة وطبرستان وفلسطين والسند ، وكان روح أكبر سنا من أخيه يزيد ، ولكنّ حكمه لإفريقية لم يدم ، إذ عزله الرشيد وأسند ولايتها لنصر بن حبيب المهلبي . وعلى أي حال فقد كان آخر أمراء المهالبة لإفريقية الفضل بن روح بن حاتم الذي تولى سنة 177 ه / 793 م ولم يمكث في حكمه إلا سنة ونصف تقريبا ، وثار عليه جند إفريقية والمغرب لاستبداده بالسلطة ، فقام عبد الله بن عبدويه الجارود قائد جند تونس ، فتمكن من الاستيلاء على السلطة وقتله سنة 178 ه - 794 م « 2 » .
--> ( 1 ) انظر في ذلك : د . حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس 57 ، والنويري المصدر السابق ج 24 ص 86 - 88 ، وابن الأبار الحلة السيراء ج 1 ص 73 . ( 2 ) انظر في ذلك : ابن عذارى البيان المغرب ج 1 ص 99 - 106 ، والسيد عبد العزيز سالم المرجع السابق ص 273 ، والطبري تاريخ الرسل والملوك ج 8 ص 272 ، والنويري نهاية الأرب ج 24 ص 89 .